السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

139

الإمامة

عن القتل ، فكل ذلك خارج عن جهات اللطف ، نازلة منزلة الموانع « 1 » ، والواجب على اللّه تعالى ايجاد المقتضي لا إزالة المانع ، وإلا لزم الالجاء ، وقد أخذوا في معنى اللطف أن لا يبلغ حد الالجاء . فنقول في الجواب عن هذا الايراد الذي أورده على صغرى القياس : ان لنا في دفع هذا الايراد مسالك : الأول : أن هذا الايراد مشتمل على شقين ، لان حاصل هذا الايراد أن المراد من الامام الذي هو لطف الامام القاهر أو الأعم ، فإن كان الأول فهو مناف لأصل المذهب ، فيكشف من ذلك عدم كون الامام لطفا . وان كان الثاني ، فليس بلطف لعدم حصول أثره من التقريب والتبعيد . قلنا : ان المراد هو الأعم ، وليس اللطف هو حصول الأثر ، بل اللطف وجود المؤثر ، وان شئت قلت : المراد هو الأول ، لكن القهر انما يكون بالذات ، والمقهورية بسبب العوارض والعادات ، فان اللّه تعالى مع أنه غالب على أمره لا يقهره قاهر بل هو القهار على الاطلاق ، لا ينفذ أمره التكليفي بين العباد . الثاني : أن اللطف كما عرفت ، هو ما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية ، بحيث لا ينافي الاختيار ، ووجود الامام الغير القاهر انما هو بهذه المثابة من التقريب والتبعيد ، فان من اختار العصيان بعد ما عرف الحق ، وأعرض عنه ببيان الامام من لفظة خاصة أو عامة ، كان قد قرب نفسه إلى المعصية بعد ما قربه الامام إلى الطاعة . الثالث : أن مرادنا من كون الامام لطفا ، فإنما هو بحسب الذات ، فلو منع مانع عن حصول القرب والبعد ، فإنما هو منسوب إلى المانع لا إلى المقتضي ، فالمقتضي في جميع حالاته باق على حد اقتضائه ، وقد أشرنا إلى ذلك آنفا . الرابع : ان آثار وجود الامام حاصلة في جميع حالاته ، فان الشمس لها

--> ( 1 ) في نسخة : المواضع .